الحاج محمد كريمخان الكرماني
5
حقائق الطب وجوامع العلاج
اما المقدمة ففي بيان أمور يجب تقديمها قبل الشروع في الأبواب اعلم أن اللّه سبحانه قديم كامل لا يستفيد كمالا بعد تمام ولا يترقب زيادة بعد نقصان ولا يحتمل فيه شئ من ذلك ولا غاية لذلك ولا نهاية وكماله سبحانه صفته وصفته غيره ونوره وغيره ونوره خلقه وليس شئ الا اللّه ونوره وصفته إذ هو حق وخلق لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما وهذا النور مترام من مبدء القرب إلى نهاية البعد الا انه مختلفة المراتب في القوة والضعف وانما اختلافها لأنه لا تعطيل له في كل مكان ولا يخلو منه مكان لأنه ملأ الدهر قدسه وأحاط بكل شئ سعته وذلك النور من حيث الوصفية لله سبحانه نور ومن حيث هو خلق وظلمة فظهر مختلفة المراتب فمنها ما هو فيها في غاية القوة ومنها ما هو فيها في غاية الضعف وقوته من حيث غلبة الوصفية عليه وضعفه من حيث غلبة الخلقية عليه وهو حيث غلبة الظلمة فظهر هذان الحيثان كالمثلثين المتداخلين أو كالكرتين المتساوى السطحين الا ان في جانب كان الوصف أغلب وفي جانب كان حيث الخلق أغلب وما بين ذين بين بين ولكل واحد من هذين مقتضى كما يأتي ونسمى حيث الوصفية بالنور وحيث الخلقية بالظلمة فللنور مقتضيات وهي اللطافة والرقة والانبساط والإحاطة والسعة وللظلمة مقتضيات وهي الكثافة والغلظة والانقباض والمحاطية والضيق لما حققناه في محله في ساير كتبنا وبيناه في ساير مباحثاتنا فبذلك قد تشاكلت مراتب الخلق وتماثلت في نوع الخلقة فما خفى في جانب النور الذي هو جانب الربوبية أصيب في العبودية وما فقد في جانب العبودية الذي هو جانب الظلمة وجد في الربوبية لان العبودية غليظ الربوبية والربوبية لطيف العبودية فمن عرف اسرار العبودية عرف اسرار مقامات الربوبية كما روى عن الرضا عليه السّلام قد علم أولوا الألباب ان الاستدلال على ما هنالك لا يعلم الا بما هاهنا ومن عرف اسرار مقامات الربوبية أمكنه معرفة حقايق العبودية الا ان الأولين يعرفون الأشياء من طريق الاستدلال والأنّ والآخرين يعرفونها بطريق المشاهدة واللمّ فالظاهر هو عصى العميان في المشي إلى الباطن والباطن هو عين البصير في مشاهدة الظاهر وبينهما بون بعيد وسبيل هذين إلى النجاة وانما الخيبة